ما بعد كورونا، أم صنم يتهاوى…؟!
لطالما كانت «حضارة الغرب» نموذجاً لبعض الكتّاب وبعض «دعاة الليبرالية» في العالم الثالث وفي عالمنا العربي بشكل «فج» مما أثار جدلا، استهلك مساحات واسعة من فضاءات البحث والنقاش.
كادت «حضارة الغرب» أن تتحول إلى «صنم» يُعبد، لدى هؤلاء، بل فيهم من تجاوز ذلك إلى ما أبعد من «كاد» تلك، فيما سطره بقلمه وجدالاته، في محاولاته الانفصالية عن إيجابيات واقع البيئة التي ترعرع فيها، بسبب بعض السلبيات الناجمة عن سلوكيات فردية، أو بسبب قصور تقني وفني يكبّل هذه البيئة الاجتماعية من تقديم نموذجها العلمي والأخلاقي الجميل.
لا يخفى على حصيف أن «تكبيل وقصور» هذه البيئة التراكمي، لا يمكن التنكر له، وأنه من نتائج إدارة وسياسة ما يسمى «حضارة الغرب المتقدمة» وبلوغها ما بلغته، على حساب ما قوضته من إمكانيات في تلك البيئات التي تحكًمت إدارة ذلك «الغرب» فيها لقرون متعددة ومتتالية، وبما نهبته من ثروات بيئة العالم الثالث وحرمانه، ولا تزال، مع شديد الأسف، من خلال النظم والقوانين التي حصّنت بها تلك الإدارة هياكلها البنيوية، إن على مستويات داخلية في بلدانها أو بالاتفاقيات والتواطؤ بين بعضها البعض، بقصد قطع الطريق على كل منافس «محتمل» وبقصد حرمان أي منافس من النجاح، خشية مشاركته لتلك الإدارات وإضعاف نظمها ومصالحها المشيّدة على قاعدة «حرمان الآخر».
مع جائحة «كورونا» تكشّفت تلك الأنانية المقيتة المستترة في نظمها والتي طالما ذب وجادل عنها وعن أخلاقياتها، أولئك «البعض» لتسويقها في بيئتنا «صنماً» بسذاجة وسطحية طاغية، حيناً، وبخبث ودناءة أحيانا كثيرة.
إن التعمق في قواعد وفلسفة «حرمان الآخر» المسكوت عنها في قواميسها وقوانينها، هي التي شيّدت «حضارة الغرب» وزادتها عتوا وطغيانا، حتى بلغت هذه القسوة حتى بين بعضهم بعضا في زمن يقر فيه الجميع، بأنهم أمام «خطر شديد ومشترك»، بمنع المساعدات عن الحلفاء أو عن الشركاء، فضلا عن قسوتهم تجاه «الآخر» .
ليس من المستغرب إذن، أن يتم الحديث اليوم عن ولادة عالم جديد، وأن عالَم ما بعد كورونا ليس كما قبله، وبتعبير آخر: هناك «صنم يتهاوى»..!
فهل يبدأ أولئك «البعض» بالتنقيب في إيجابيات بيئتنا الأخلاقية والاجتماعية والدينية التي قامت على أساس خالي من كل شائبة، أساسها {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ}.
السيد أحمد النمر الصائغ
٢١ شعبان ١٤٤١ هجري

تعليقات
إرسال تعليق