(وعد بلفور)... الإستغلال البريطاني البشع..!
إطّلع كثيرٌ على مضمون (وعد بلفور) المشؤوم، ولكن لم يطّلعوا على كتاب (الدولة اليهودية) للصهيوني (ثيودور هيرتزيل) لما يمثله من وجه قبيح للاستغلال البشع للنفوذ والسيطرة الاستعمارية التي عانت منها البلدان الضعيفة في تلك المرحلة.
فما بين نشر الكتاب في (فبراير ١٨٩٦م) كمشروع ومخطط داخلي يخاطب اليهود خاصة، وبين صدور ذلك الوعد المشؤوم في (نوفمبر١٩١٧م) ما يقارب (٢٢عاما)....!
من يطالع الكتاب، سيلاحظ أن (المشروع والمخطط) في الكتاب، أكبر من مشروع فرد (هيرتزيل) أو مؤسسة أو شركة (يهودية) بل إن في (بعض) عباراته وتلميحاته -بغير قصد- ما يشي بأمور خفيّة، حتى على اليهود أنفسهم، ولكنها صريحة الإرتباط ببريطانيا ومصالحها وسياستها، بدعمها مشروعاً ضخماً جدا، بالتوازي مع توسعها الاستعماري في العالم..!
لم يصدر (وعد بلفور) المشؤوم، شفقةً على اليهود لما لاقوه من هوان وذلة واستحقار عبر التاريخ في أوروبا تحديدا، كما يرى بعض المؤرخين، ولا اعترافاً من بريطانيا، بجميل لمخترع مادة الأسيتون (المحرقة) في الحرب العالمية الأولى (وايزمان) ولا نتيجة لضغوط (صهيونية) لأن اليهود كانوا في حالة ضعف اجتماعي (بائس) من جهة، وتحكّم تام، لمبغضي اليهود، في القرار السياسي لبريطانيا (العظمى) من جهة أخرى، ومنهم (بلفور) نفسه، بل يمكن القول أن كتاب (الدولة اليهودية) هو المخطط التفصيلي لوعد بلفور ذاته...!
إن طبيعة هذا الوجود(الصهيوني) الذي لم يملك مقومات وجوده ابتداءا، ولم يملك مقومات استمراره، دون دعم بريطانيا أو امريكا، استمرارا، لا يملك مقومات وجوده مستقبلاً، بذاته أو بعيداً عن مصالح الاستبداد والطغيان العالمي، الذي تحدث عنه (هيرتسيل) في كتابه وعن ظروفه قائلاً:
![]() |
| كتاب الدولة اليهودية (١٨٩٦م) |
القوة تسبق الحق، هذه هي الحقيقة في عالمنا المعاصر.
فقد أشار إلى هوية هذا المشروع وظروف ولادة هذه الدولة المسخ، التي يقرر (هيرتزل) عن اليهود وظيفتهم فيها، بقوله:
سوف نشكل جزءاً من استحكامات [سيطرة] أوربا في مواجهة آسيا، كموقع أمامي للحضارة في مواجهة البربرية..!
إن كياناً يدرك ويعيش هذه الحقائق، لا يمكن أن ينمو بعيدا عن مفهوم الصراع والعداء، ولا عن استحضار مخاطر الحروب والزوال أوالانهيار، بل إن ذلك سيتحكّم في تفكير كل من ينصب نفسه مسؤولاً عنه وعن ديمومته ووجوده.
لذا، سيعشعش الوجلُ والخوف في صدر وقلب كل صهيوني يؤمن بأنه جزءاً من (مشروع الدولة اليهودية) في هذه المنطقة، وإن أصدق شاهد على ذلك، هذه (الغُربة) التي يدركونها بعد (١٠٠عام) من هذا (الوعد) البشع.
لذا، سيعشعش الوجلُ والخوف في صدر وقلب كل صهيوني يؤمن بأنه جزءاً من (مشروع الدولة اليهودية) في هذه المنطقة، وإن أصدق شاهد على ذلك، هذه (الغُربة) التي يدركونها بعد (١٠٠عام) من هذا (الوعد) البشع.
٣ نوفمبر ٢٠١٧م
١٤ صفر ١٤٣٩ هجري


تعليقات
إرسال تعليق