النهاري ودموعها «اليهودية»..!
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
- بدأت المحادثة في 8 يوليو، 2013
- السيد احمد النمر الصائغ
انتشر مقالٌ منسوبٌ لكاتبة يمنية من أصول يهودية باسم «نجاة النهاري» تحت عنوان «كيف يُسلِم "اليهودي" وهذا حالُ المسلمين..!؟ فكيف أستطاعت هذه الكاتبة «اليهودية» بصفتها «مناهضة للصهيونية» التفريق بسهولة بين جرائم الصهيونية، وبين دينها اليهودي «في الظاهر»، وهل تعمّدت الخلط بين الاسلام والمسلمين أم تظاهرت بالعجز عن تمييز الاسلام عن جرائم بعض المسلمين ؟ وقد لفت نظري أخ "عزيز" لأن أكتب رأيي فيما جاء فيه من بعض الشبهات التي حاولت المذكورة تمريرها في مقالها المشار له، ومن ذلك ما قالته في أحد نقاطه : المسلمون اليوم مذاهب متعددة وكل مذهب يعتبر الآخر "كافر" ويحلل قتله....! فلو أردت - كيهودية- دخول الاسلام فهل أدخله من باب "السنة" أم "الشيعة" أم المذاهب الأخرى؟ وأي منها أعيش فيه بسلام ولا يحلل قتلي أنصار مذاهب الاسلام الأخرى!؟.. انتهى أقول : لقد جاء مقال المذكورة في «إطار إنساني» وبلسان «مشفق ومتألم» يشاركها فيه كل إنسان سويّ – بغض النظر عن معتقداته – إذ لا يوجد على وجه الأرض من يرضى بما يحدث وتتناقله المشاهد الوحشية من سحل وقتل وأكل لحوم بشر، وأن يحدث كل ذلك بدوافع طائفية واختلافات مذهبية «معلنة» في هذه الفترة الزمنية وما يحدث من انتهاكات لكرامة البشر بدوافع طائفية أو مذهبية أو عنصرية أو سياسية. في البدأ، أؤكد على أمرين هامين، هما: أولاً : لا يمكن اعتبار إجماع الناس أو تفرّقهم، عن أمر ما، هو معيار صحته أو بطلانه. ثانياً: إن الموضوعية تفترض الفصل بين الواقع المدني والاجتماعي للأمم وبين عقائدها التي تؤمن بها. وعودا لمقال الكاتبة المذكورة، فقد لفت نظري أن يغيب عنها– بقصد أو بغير قصد- تاريخ أمتها «اليهودية» التي لم يختلف عليه أحد، لا من السابقين ولا اللاحقين، أن ضلال بني إسرائيل وتيههم في صحراء سيناء عقودا من الزمن، جاء غضباً من الله وعذاباً عليهم «كأمة بني إسرائيل» قد حدث بالفعل، وأن إجماعهم وتوحّدهم على «عبادة العجل» قد حدث بالفعل، وأن الاجماع الأول والثاني لم يطعن بصحة الدين والشريعة التي أنزلها الله سبحانه على نبيه موسى عليه السلام، وهذا يعني أنه لا يمكن اعتبار مواقف الناس، مختلفين أو مجتمعين، هو معيار الحق أو الباطل. فأما إجتماع بني إسرائيل على «الضلال» فقد جاء في التوراة المنتشرة اليوم بين أيديهم كالتالي: (وَتَذَمَّرَ عَلَى مُوسَى وَعَلَى هَارُونَ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) سفر العدد (١٤) :٢. وهذا يعني أن إجماع بني إسرائيل بهذا «التذمّر» لم يكن ذريعة صالحة أو مشروعة لكي يمنعوا عن طاعة موسى في مسيرهم إلى أرض فلسطين، إذ أنها حدثت في أرض سيناء خلال فترة«التيه» التي امتدت أربعين عاما.! كما جاء في توراتهم ما يلي : ( إِنَّ جَمِيعَ الرِّجَالِ الَّذِينَ رَأَوْا مَجْدِي وآيَاتِي الَّتِي عَمِلْتُهَا فِي مِصْرَ وفِي الْبَرِّيَّةِ، وَجَربُونِي الآنَ عَشَرَ مَرَّاتٍ، ولَمْ يَسْمَعُوا لِقَوْلِي، لَنْ يَرَوْا الأَرْضَ الَّتِي حَلَفْتُ لآبَائِهِمْ. وَجَمِيعُ الَّذِينَ أهَانُونِي لاَ يَرَوْنَهَا)سفر العدد ١٤ :٢٢-٢٣. إن هذا العذاب الذي نزل وحلّ ببني إسرائيل – بعد عنادهم ومكابرتهم – أمام الآيات التي أنزلها الله سبحانه تأييدا لدعوة نبي الله موسى عليه السلام، لم تنفع مع بني إسرائيل « وهم أمة مجتمعة » وأصروا واستكبروا استكبارا، فهل كانت شريعة نبي الله موسى عليه السلام لمن جاء بعدهم من اليهود باطلة..؟ أما استخدام منطق «التفرّق والاجتماع» فهذا يُلزم الكاتبة نفسها بترك الديانة اليهودية قبل أي شيئ آخر بترك دين اليهودية، حيث يُجمعُ أصحابُ أكبر ديانتين اليوم وهم المسيحيون والمسلمون مع كبير التبايّن بينهم وشدته على أن شريعة نبي الله موسى عليه السلام منسوخة ولا يصح التعبّد بها، كما أن تفرق اليهود إلى مذاهب في عصرنا الحاضر «وقد اتسعت الهوة بين هذه المذاهب اليهودية الجديدة واليهودية الأرثوذكسية حتى أن بعض الحاخامات يذهب إلى أنه توجد يهوديتان لا يهودية واحدة » كما ذكر الدكتور عبدالوهاب المسيري في جريدة الاتحاد بتاريخ ٢٠٠٧/١٢/٢٢مhttp://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=33279 فبغض النظر عن شدة الاختلاف الفكري بينهم أو قراءاتهم المختلفة لليهودية كدين وتشريع، إلاّ أن الاختلاف يوجب نقض بعض أكثر هذه المذاهب ويبطلها،فهل كان هذا الاختلاف «دافعاً» للكاتبة أن تقف موقف المتحيّر من ديانتها «اليهودية»..؟ كما أن الاستقرار والعدالة الاجتماعية التي جعلتهما الكاتبة دليلاً على صحة أو بطلان عقائد الأمم لم يدفعاها الى اعتناق «البوذية» بالنظر إلى ما يعيشه اليابانيون من استقرار نظامهم السياسي وتقدم نظامهم الاجتماعي على أكثر الدول في العالم المتحضر..! وبعد أن اتخذت الكاتبة موقف المسلمين «مانعاً مزعوما» عن قبول الإسلام، بسبب تنازع المسلمين فيما بينهم، فإن المسلمين يجمعون بلا خلاف بينهم ولا جدال بأن الله سبحانه وتعالى قال في محكم كتابه الكريم {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا }، فهل سيدفعها هذا الاتفاق بيهم إلى الأخذ بالقرآن «وحياً» {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} إن «التفكير والتأمل» الذين دعت الكاتبة إليهما، لا يعدوا استغلالاً ساذجاً لفتنة تثيرها جماعة معروفة بأنها أدوات لتنفيذ مآرب سياسية موجههة من قبل جهات «مريبة ومكشوفة» لكثير من المسلمين..! ومما يثير الاستغراب أن الكاتبة «المناهضة للصهيونية» حسب تعريفها لنفسها في أكثر من مادة منشورة، استطاعت التفريق بين «الصهيونية المجرمة» وبين «الديانة اليهودية » ولكنها عجزت عن التفريق بين ما يرتكبه بعض شذاذ الآفاق ضد المسلمين باسم «الاسلام»..!
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
تعليقات
إرسال تعليق